ابن يعقوب المغربي

119

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

معناه ، فإذا لم يذكر معاد الضمير بأحد هذه الوجوه ، كان التأليف ضعيفا ( نحو ضرب غلامه زيدا ) فإذا كان الغلام هو الضارب وعاد منه الضمير على زيد ، فقد ذكر ضمير زيد قبل ذكر لفظ زيد حقيقة وتقديرا ؛ لأنه في رتبة التأخير لكونه مفعولا وقبل ذكر معناه ، ومع ذلك فليس في حكم المذكور ، فهذا التأليف ضعيف يخل بالفصاحة ، وأما إن كان الإضمار بعد الذكر لفظا حقيقة كجاءنى رجل فأكرمته ، أو تقديرا كضرب غلامه زيد على أن زيدا فاعل لأنه في تقدير التقديم ، أو كان الإضمار بعد ذكر ما يتضمن معناه كقوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى " 1 " فإن الضمير عائد إلى العدل المفهوم من اعدلوا ، أو كان المعاد في حكم المذكور ، وذلك بأن لا يتقدم ما يدل على معناه ، ولا يتقدم لفظا صريحا أو تقديرا ، ولكن المعاد مؤخر مع وجود نكتة في الإضمار أولا كالإبهام ، ثم البيان ليتمكن في ذهن السامع عند اقتضاء المقام ذلك ، كضمير الشأن في نحو : هو زبد قائم ، وضمير رب في قوله : رب فتية دعوت إلى ما * يورث الحمد دائما فأجابوا " 2 " فلا ضعف في كل ذلك ، وقد فهم من قولنا : " مع نكتة " أن الفرق بين الإضمار الموجب للضعف والإضمار الحكمي وجود النكتة وعدمها ، وإنما جعل متقدما حكما ؛ لأن أصل المعاد التقدم ، ولما لم يمنع من التقدم إلا وجود النكتة في التأخر صار في حكم المذكور أولا فافهم . ( والتنافر ) منها : الذي هو كون النطق بالكلمات ثقيلا على اللسان ، إما ثقلا أوجبه التقاء مجموع كل كلمة من مجموع الأخرى ( كقوله ) أي : جنى صاح على حرب بن أمية فمات في فلاة ، ويسمى نوع هذا الجنى هاتفا : وقبر حرب بمكان قفر * ( وليس قرب قبر حرب قبر )

--> ( 1 ) المائدة : 8 . ( 2 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 19 ، وشرح شواهد المغنى ص 874 .